لمن ينصح بهذا الكتاب؟
للتربويين من معلمين ومشرفين ومدراء المدارس، ودكاترة الجامعات، ولكل من له علاقة بالجانب التربوي.
عن الكتاب
أساسيات المناهج التعليمية، كتاب صدر في 2019، يتناول تطور مفهوم المنهج، ومفهوم المنهج في التصور الإسلامي، وبعض المفاهيم ذات الصلة. ويعالج كذلك أسس المنهج الأربعة (الأساس الفلسفي، والأساس الاجتماعي الثقافي، والأساس المعرفي، والأساس النفسي).
المؤلف
الأستاذ الدكتور خالد خميس السر، أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة الأقصى، في فلسطين.
ماذا سنتعلم من هذا الكتاب؟
- مفهوم المنهج وتطوره.
- اًسس المنهج.
- محتوى المنهج.
- بناء المنهج وتطويره.
- المنهج المحوري.
المقدمة
إن الحفاظ على استقرار المجتمع وتقدمه وتطوره، لا يتأتى إلا من خلال التربية؛ فهي ضرورة إجتماعية، ومهمة أساسية من مهمات المجتمع نفسه. ويُعد المنهج أداة التربية ووسيلة المدرسة لتربية الناشئة؛ فهو مضمون ومحتوى التربية وأداتها لتحقيق الأهداف التربوية؛ لذلك فإن المنهج يعتبر ركناً أساسياً من أركان العملية التعليمية. وبسبب الدور المحوري للمنهج في العملية التربوية، فقد كان محل دراسة ونقاش، وأثمر ذلك في تطور مفهوم المنهج ونظرياته، وأثمرت جهود المفكرين التربويين حول قضايا المنهج وجود فرع معرفي جديد سُمّي بعلم المناهج.
ويُعد علم المناهج من الموضوعات الأساسية في برامج تكوين المعلم، وأحد مكونات إعداده التربوي في كليات العلوم التربوية في الجامعات العالمية والمحلية، وله أهمية خاصة، حيث يزود الدارس بإطار معرفي تربوي وثقافي، يوجه ممارساته التدريسية، ويساعده على المشاركة بفاعلية في مجتمعه المهني، والمشاركة بإيجابية حيثما يُطلب منه، سواء على مستوى المشاركة في المؤتمرات والندوات التربوية، أو المشاركة في عمليات بناء وتطوير وتقويم المناهج.
تنبُع أهمية دراسة موضوع المناهج للمعلم، لدوره الفاعل في تخطيط المنهج، وبنائه وتطويره، وتنفيذه وتقويمه، وإذا لم يكن المعلم على وعي بمعنى المنهج، وعناصره، وطبيعة العلاقات بينها، وأسسه، وعملياته، فلا يمكنه القيام بهذا الدور بفاعلية وكفاءة، فالمهتم بالمناهج يحتاج لتصور واضح حول المفاهيم الأساسية لموضوع المنهج.
مفهوم المنهج وتطوره
رغم أن مصطلح “المنهج” ورد ذكره قديماً في كتابات بعض الفلاسفة ورجال التربية، إلا أنه كعلم يعتبر حديث نسبياً. ولقد ارتبط تطور مفهوم المنهج بتطور مفهوم التربية والمجتمعات وتقدمها، وتطور أغراضها. ففي حين كانت التربية تهتم بجانب واحد من جوانب النمو العقلي عند المتعلم، وكان هدفها إكساب المتعلمين مجموعة من المعارف الأساسية، كان ينظر إلى المنهج التعليمي على أنه مجموعة المقررات أو المواد الدراسية التي تقررها المدرسة على طلابها.
ومن ضمن عوامل تطور المنهج: التطور المعرفي، والتطور التكنولوجي، والتطور في المفاهيم الاجتماعية، والتطور في النظرية التربوية، وظهور نخبة من التربويين في علم المناهج والبحوث التي قاموا بها وكل ذلك أدى إلى تطور مفهوم المنهج المدرسي. وقد اقتصر مفهوم المنهج في بداية الأمر على أنه مجموعة المواد الدراسية المنفصلة، أي لكل مادة كتابها ومعلمها وحصتها، مثل: الجبر، والهندسة، والحساب، والفيزياء، والكيمياء، والأحياء، وغيرها من المواد الدراسية.
ومع بداية القرن الماضي ومع ظهور أفكار التربية التقدمية، وجه نقد شديد لهذا المفهوم، تمثل في أنه يتمحور حول المادة الدراسية، ويغفل ميول ومطالب المتعلم، ويغلب على طرق التدريس الإلقاء، ويتركز التقويم على قياس القدرة على التذكر. ليظهر بعد ذلك مفهوم جديد، وهو المنهج كمجموعة من الخبرات التعليمية الموجهة من قبل المدرسة والمعلمين، التي تتمركز حول المتعلم والخبرة والنشاط، حيث أخذ في الاعتبار ميوله وحاجاته واهتماماته ومطالبه.
ومع هذا التطور في النظرة إلى مفهوم المنهج، نجد أن مفهومه في التصور الإسلامي تميز عن هذه التصورات، رغم أنه التقى معها في بعض الجوانب التي نَظَرَت إلى المتعلم نظرة شمولية متوازنة، فقد تميز المنهج من وجهة النظر الإسلامية باهتمامه بنوعي الخبرات المادية والغيبية، ووازن بين مطالب الحياة الدنيا والحياة الآخرة، وأعطى أهمية خاصة للتنمية الروحية متزامنة مع التنمية الجسمية والعقلية، وربط أهداف المنهج بالغاية الكبرى التي من أجلها خلق الإنسان، وأهتم بالخبرات التي تحقق النضوج المتكامل للفرد، وركز على إيجابية المسلم في تفاعله مع الكون والتعاليم الإسلامية. وبذلك تميز مفهوم المنهج من وجهة النظر الإسلامية بعدة مميزات، تمظهرت في أنه منهج عالمي، ورباني، وشامل ومتكامل، ومتوازن، وإيجابي، وفريد.
أسس المنهج
ويقصد بأسس المنهج، القوى والعوامل الأساسية التي تؤثر في عمليات بناء المنهج وتطويره، وتؤثر في تحديد أهداف المنهج، واختيار محتواه وتنظيمه، وتحديد الطرق والأنشطة وأساليب التقويم الملائمة، وهي المرتكزات أو المقّومات التي ترتكز عليها هندسة المنهج، وهذه الأسس هي:
الأساس الفلسفي: ويتعلق بالمعرفة المتصلة بحقيقة الوجود المتعلقة بالكون والإنسان والحياة، والرؤية الإسلامية حول الكون والإنسان والحياة. أما عن النظرة التكاملية للإنسان التي انعكست على المناهج، فكانت الدعوة لمناهج متكاملة تحقق النظرة المتوازنة للإنسان والكون والحياة.
الأساس المعرفي: الذي يتعلق بخصائص المعرفة ومجالاتها ومصادرها، وتأثيرها على طبيعة المنهج المدرسي. ففي حين كانت المعرفة غاية، كان المنهج المدرسي يّركز على المعرفة، وحين كانت المعرفة وسيلة وليست غاية في ذاتها، كان المنهج المدرسي يّركز على كيفية الحصول على المعرفة، وعندما كانت النظرة الفلسفية للمعرفة على أنها موجودة في العقل الإنساني، ظهرت مناهج ترّكز على الدراسات النظرية، وفي حالة النظرة للمعرفة على أنها موجودة في الكون والإنسان يكتشفها، كانت المناهج تؤكد على الدراسات التطبيقية.
هذا وقد تركزت النظرة الإسلامية للمعرفة، على أنها تكاملية وشمولية، ومستمرة، ومتطورة، وانعكس ذلك على المناهج المدرسية، فكانت الدعوة لمناهج مدرسية تبرز تكاملية المعرفة الكونية والشرعية، وشموليتها.
الأساس الاجتماعي الثقافي: والذي يتعلق بعادات المجتمع وتقاليده، وأساليب الحياة فيه، ونظمه المختلفة، ومشكلاته وتطلعاته، وتاريخه. إن تباين المناهج المدرسية بين الدول المختلفة، يؤكد على تأثير الأساس الثقافي الاجتماعي.
ان الهدف الاسمى للرؤية الإسلامية للأساس الثقافي الاجتماعي، هو التطبيع الاجتماعي والتنشئة الاجتماعية للطلاب، وإكسابهم العادات وطرق التفكير عندما تقابلهم مشكلات في حياتهم، وكيفية التعامل مع أفراد المجتمع الآخرين، وتنمية التعاون، واحترام الواجب وبذل النفس رخيصة في إعلاء كلمة الله وفي سبيل العقيدة وحمايتها، والمساهمة في تطوير المجتمع الإسلامي وتقدمه وفقاً لقواعد الضبط الإسلامي الاجتماعي.
وقواعد الضبط الاجتماعي محكومة بمجموعة ضوابط هي: القرآن الكريم، السنة النبوية المطهرة، إجماع العلماء، والاجتهاد القائم على أسس سليمة. ولقد اهتم الإسلام بتنمية الضمير والرقابة الذاتية داخل الإنسان، وتنمية الحس الديني المرهف في المسلم، بحيث يكون حارساً أميناً للنظام الذي آمن به، يحرسه من شهواته.
الأساس النفسي، والذي يتعلق بالخصائص النمائية للمتعلمين، وكيفية عملية التعلم والعوامل المؤثرة فيها. فالأساس أن تستند المناهج الدراسية في تخطيطها وبنائها وتنفيذها وتقويمها على مبادئ النمو ونظريات التعلم والنمو، بما ينسجم مع خصائص الفرد البيولوجية والنفسية وسماته، ومتطلبات نموه في كل مرحلة، وقدراته، وحاجاته، وبما يتوافق مع الكيفية التي يتعلم بها الفرد.
محتوى المنهج
يعتبر المحتوى العنصر الثاني من عناصر المنهج، ويمثل جوهر المنهج وقلبه، ويتكون من: معارف، وحقائق، ومفاهيم، وتعميمات، وتفسيرات، وأفكار. وعمليات ومهارات: كالقراءة، والحساب، والملاحظة، والتصنيف، والقياس، والاتصال، والاستنتاج، والتفكير الناقد، واتخاذ القرار. وقيم ومعتقدات حول الخير والشر، وحول الصواب والخطأ، والجمال والقبح، وقيم التعاون، والحق والعدل، والتنافس، والحياة الفاضلة.
إن محتوى المنهج بهذه المكونات يؤلف كلاً متماسكاً مترابطاً، وكل خبرة يمر بها المتعلم لها هذه الجوانب: المعارف، والعمليات والمهارات، والقيم والمعتقدات.
كما يتضمن محتوى المنهج مفهوم الخبرة التعليمية، والتي تعّرف بأنها نتيجة التفاعل بين المتعلم وعناصر البيئة التعليمية. والخبرة التربوية التي تكون ذات صلة بالمتعلم، وتتوافق مع حاجاته وميوله واهتماماته، وتناسب قدراته ومطالب نموه. وتمثل الخبرة التربوية وحدة بناء المنهج، وهذا يعنى أن وحدة بناء المنهج لم تعد تمثل الجانب النظري فحسب، حسب النظرة التقليدية، بل تشمل خبرات حقيقية يعيشها المتعلم في موقف من مواقف الحياة المدرسية.
إن عملية اختيار المحتوى تستلزم وجود معايير لاختياره، والمتمثلة في محتوى صادق، ومهم، ومفيد، ويتوافق مع المتعلم والمجتمع، ويناسب مستوى المتعلمين. ثم تأتي عملية تنظيم المحتوى باعتبارها عملية ترتيب عناصر المحتوى في صورة متماسكة ومتناغمة حول مركز معين وفي نمط معين، كنمط التنظيم الرأسي للمحتوى، والذي يعني ترتيب عناصر المحتوى عبر الفصول الدراسية.
وكذلك معايير لتنظيم المحتوى، كالاستمرارية والتتابع، ويتضمن ترتيب عناصر المحتوى رأسًيا بحيث يتناسب العمق والاتساع في المعالجة مع طبيعة المادة ومستوى الطلبة. ثم معيار التكامل، والذي يعني تحقيق الترابط الأفقي بين المواد الدراسية في الصف الدراسي الواحد.
أما عناصر المحتوى فهي: المفاهيم، المصطلحات والحقائق والأفكار، التعميمات، والمهارات، والقيم والاتجاهات.
بناء المنهج وتطويره
إن بناء المنهج وتطويره، هي عملية وضع الصفات التخطيطية لعناصر المنهج المدرسي، وترجمة هذه الصفات إلى واقع ملموس يتمثل في وثيقة المنهج. ولقد تمثلت أسس عملية التطوير بشكل أساسي في الاستمرارية والشمول والمعاصرة والواقعية والاقتصاد، وتمر عملية تطوير المنهج وخطواته بعدة مراحل. الأولى: تقيم المناهج الحالية، والثانية: التخطيط للتطوير، والثالثة: بناء المنهج وتطويره، وينتج عن هذه المراحل الثلاث، وثيقة المنهج المكتوبة. وتأتي المرحلة الرابعة وهي تجريب المنهج، والمرحلة الخامسة تنفيذ المنهج.
إن للمعلم دوراً مركزياً في تطوير المنهج، وهذا التمركز حول المعلم، يعني أن المتعلم هو الذي يبني معلوماته وعلمه، والمعلم يعمل باستمرار على اكتشاف أخطاء المتعلمين في منطقهم الخاص وفي أسلوبهم وفي التفكير وفي أدائهم، والكشف عن دلالات تلك الأخطاء وبالتالي عن كيفية إصلاحها وتجاوزها. إن الأخطاء أمر طبيعي في عملية التعلم، إنها مؤشرات مفيدة في فهم خصوصيات تفكير المتعلمين وذكائهم ومنطقهم الخاص مما يساعد المعلم على تنظيم نشاطه بشكل فعال. وقد تمثلت التوجهات المعاصرة في تطوير المنهج، في تطوير مناهج لتنمية التفكير، ومناهج متمركزة حول المتعلم، ومناهج تقوم على مراعاة الفروق الفردية، ومناهج تقوم على الوسطية.
المنهج المحوري
عبارة عن تنظيم للخبرات بطريقة تكاملية حول مشكلات ذات أهمية شخصية واجتماعية، يتعلق جانب منها بالخبرات المشتركة التي يحتاجها المتعلمون ويطلق عليه البرنامج العام، ويتعلق الجانب الآخر بتنمية الخبرات الخاصة ويطلق عليه البرنامج الخاص. ويتمحور حول كل مشكلة مجالا دراسياً، حيث يتكون المنهج من مجموعة مجالات دراسية، يشترط فيها: أن تتضمن طائفة من المشكلات الحقيقية الهامة في حياة الشباب، وأن تتخطى دراستها الحواجز الفاصلة بين المواد الدراسية، وأن تكون مناسبة لمستوى نضج التلاميذ، وأن تتيح المجال لاكتساب خبرات جديدة أوسع، وأن تسهم في اكتساب بعض أنماط التفكير، وعادات العمل.
ويقسم اليوم الدراسي إلى قسمين:
القسم الأول: يخصص للبرنامج التربوي العام أو البرنامج المحوري، ويتكون من المجالات الدراسية.
والقسم الثاني: يخصص لما يعرف بالبرنامج التربوي الخاص، ويتألف من عدد كبير نسبياً من الدراسات التي تعد التلميذ للتخصص، مثل العلوم، الآداب، اللغات، الرياضيات، الفنون الجميلة والتطبيقية.
الخاتمة
تكمن أهمية دراسة موضوع المناهج للمعلم لدوره الفاعل في مجال تخطيط المنهج، وبنائه وتطويره، وتنفيذه وتقويمه. وما لم يكن المعلم على وعي بمعنى المنهج، وعناصره وطبيعة العلاقات بينها، وأسسه، وعملياته، فإنه لن يستطيع القيام بهذا الدور بفاعلية وكفاءة. إن فاعلية المعلم، تعني أن المتعلم هو الذي يبني معلوماته، والمعلم يعمل باستمرار على إكتشاف أخطاء المتعلمين في منطقهم الخاص، وفي تفكيرهم، وأسلوبهم، وأدائهم، والكشف عن دلالات تلك الأخطاء، وبالتالي كيفية إصلاحها وتجاوزها، وهذا يساعد المعلم على تنظيم نشاطه بشكل فعال.
[wpse_comment_form]

اترك تعليقاً