أسس علم النفس الاجتماعي

لمن ينصح بهذا الكتاب؟

للمهتمين بالشأن الإجتماعي الراغبين بفهم الظواهر الإجتماعية، ولمن يرغب بفهم حركة المجتمع والدوافع المؤثرة في سلوكه. ولأصحاب الأدوار الإجتماعية القيادية.

عن الكتاب

لقد تناول كتاب “أسس علم النفس الاجتماعي” أهم الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم بصورة خاصة، بأسلوب بسيط رغم علميته، وواضح رغم تعقد موضوعاته، وشيق برغم موضوعيته.

عن المؤلف

الدكتور أحمد محمد الزعبي، حاصل على الدكتوراه في علم النفس من جامعة لايبزج – ألمانيا. عمل محاضرا في جامعة دمشق لمدة ثلاث سنوات. يعمل حاليا أستاذا مشاركا في قسم علم النفس – كلية الآداب بجامعة صنعاء، ومرشدا نفسيا في الإدارة الطبية المركزية بجامعة صنعاء باليمن.

ماذا سنتعلم في هذا الكتاب؟

  • مفاهيم علم النفس الاجتماعي.
  • المصادر الرئيسية لعلم النفس الاجتماعي.
  • المصادر الفرعية لعلم النفس الاجتماعي.
  • أهمية علم النفس الاجتماعي.
  • الأسس البيولوجية لعلم النفس الاجتماعي.

المقدمة

إن لعلم النفس الاجتماعي أهمية علمية كبيرة في الكثير من مجالات الحياة، فحيثما يوجد أفراد وجماعات تكون الحاجة ماسة لهذا العلم. فهو علم يدرس الأفراد في المواقف الاجتماعية والثقافية التي يتعرضون لها، وما ينتج عن ذلك من تأثير على تفكيرهم ومشاعرهم، وسلوكهم وتفاعلاتهم؛ ولهذا يقوم علم النفس الاجتماعي بالملاحظات ويجري التجارب واضعًا في اعتباره كلًّا من الإطار الاجتماعي والفرد؛ ليفهم بصورة أفضل كيف يتفاعلان في المواقف الطبيعية.

إن علم النفس الاجتماعي قد نشأ في حضن الفلسفة اليونانية القديمة، ومن ثم عدل مساراته واتجاهاته بعد أن مزج بين العلم والفلسفة ليتحول في القرن العشرين إلى علم تجريبي. إن الطفرة العلمية في مختلف مجالات العلوم وفي علم النفس على وجه الخصوص، كانت في القرن العشرين.

وعلم النفس الاجتماعي هو أحد فروع علم النفس الذي توسع فيه العلماء دراسةً وبحثاً. وبناءً على هذا فإن ما كان بالأمس جديداً في علم النفس قد أصبح اليوم قديماً، نتيجة لكثرة البحوث والدراسات والكتب في هذا المجال.

إن الهدف الرئيسي لعلم النفس الاجتماعي هو دراسة طبيعة العلاقات التأثيرية بين الفرد والمجتمع، إلى جانب محاولته فهم طريقة توافق الإنسان مع القواعد والمعايير التي تسود مجتمعه. وبالفعل فقد أسهمت الدراسات التجريبية، في ميدان علم النفس الاجتماعي، الفرد والمجتمع على تفهم طبيعة العلاقة القائمة بينهما.

مفاهيم علم النفس الاجتماعي

إن علم النفس الاجتماعي يدرس الأفراد من خلال المواقف الاجتماعية والثقافية التي يتعرضون لها، وما يترتب على ذلك من تأثير على أفكارهم ومشاعرهم، وسلوكهم وتفاعلاتهم. وهكذا يقوم علم النفس الاجتماعي بإجراء التجارب واضعاً في الحسبان الفرد والإطار الاجتماعي، ليفهم كيف يتفاعلان في المواقف الطبيعية. ومن هذا المنطلق ليس هناك تعريفاً موحداً لعلم النفس الاجتماعي، بل تنوعت التعريفات بتنوع وجهات نظر العلماء.

وحسب كرتش (kretch)، فإن علم النفس الاجتماعي هو العلم الذي يدرس سلوك الفرد في الجماعة، أي يدرس كافة مظاهر سلوك الفرد في المجتمع. ويعرفه شريف بأنه الدراسة العلمية لخبرة الفرد وسلوكه في علاقتهما بالمواقف الاجتماعية، أي مواقف الناس وعناصر الثقافة الاجتماعية والتقنية.

في حين أن سلامة عبد الغفار يعرّف علم النفس الاجتماعي بأنه فرع من فروع علم النفس يهتم بالدراسة العلمية لتفاعل الفرد مع الآخرين. ويعرّف بارون وبايرن (Baron & Byrne) هذا العلم تعريفاً أقرب إلى الناحية العلمية، فيذكران بأنه العِلم الذي يدرُس طريقة تأثر سلوك وتفكير الفرد بسلوك وخصائص الآخرين.

على الرغم من تفاوت التعريفات السابقة في الألفاظ، إلا أنها في واقع الحال لا تختلف من حيث السياق على أن سلوك الفرد بما ينطوي عليه من مقومات فطرية، لا بد له من أن يتأثر بما يكتسبه بالتعليم وبالمؤثرات الاجتماعية.

المصادر الرئيسية لعلم النفس الاجتماعي

يُعد علم النفس وعلم الاجتماع، من المصادر الرئيسية لعلم النفس الإجتماعي، بالإضافة إلى الإنثربيولجيا، أي علم البشر، العلم الذي يهتم بدراسة أصول الحياة الاجتماعية البدائية، ومظاهر تطورها. وبشكل عام، يقوم علم النفس الاجتماعي بدراسة سلوك الأفراد، الذي ينتج عن تفاعل الأفراد مع بيئتهم الأسرية والإجتماعية، من أجل التوصل لقوانين عامة تحكم هذا السلوك.

أيضاً يدرس تأثيرات الدوافع النفسية على السلوك الإجتماعي للأفراد ويدرس التعلم والإدراك وكيف تؤثر المواقف الاجتماعية عليها. ايضاً يدرس التعصب والاتجاهات على أنها دوافع اجتماعية مكتسبة.

ويشترك علم النفس الاجتماعي وعلم النفس الفسيولوجي في مواضيع الإدمان والضغوط الاجتماعية. ويولي علم النفس الفسيولوجي الاهتمام بدراسة تأثير غدد الإنسان على جهازه العصبي، وبالتالي على شخصيته وسلوكه الإرادي الذي يتحكم به لحاء المخ. ومن هنا تبرز ظاهرة كف السلوك (أي التوقف عن سلوك معين) المرتبطة بتعاطي العقاقير والمخدرات والمنبهات، التي تؤدي إلى انطواء الشخصية، أو تؤدي إلى مايناقض الإنطواء، وهو انبساط الشخصية الذي يتسم بالإقبال على الإتصال الإجتماعي بشكل نشط.

وطبقاً لـ”آيزنك”، فإن كف السلوك يزداد بسبب خلل في وظائف الجهاز العصبي، أو بسبب كثرة التفكير أو الضغوط الاجتماعية، أو لكثرة تعاطي المخدرات، الأمر الذي يؤدي إلى كف في السلوك وانطوائية. وقد يؤدي الخلل الفسيولوجي أو تناول المنبهات إلى انخفاض في الكف السلوكي، بالتالي زيادة الإثارة للجهاز العصبي، وظهور شخصية انبساطية. وكل تلك الجوانب مهمة لعلم النفس الإجتماعي.

المصادر الفرعية لعلم النفس الاجتماعي

يعتبر علم الاقتصاد وعلم السياسة من أهم المصادر الفرعية لعلم النفس الاجتماعي. ويُعنى علم الاقتصاد بطرق عرض وطلب السلع الاستهلاكية، وتسويقها حتى وصولها إلى المستهلك، بحيث يتضمن التسويق عملية انتقال السلع وتخزينها، وتزويد الزبائن بكل ما يخصها من معلومات. في حين أن علم النفس الاجتماعي يعنى بدراسة ومعالجة نفسية البائع والمستهلك، كونها أنماط من سلوك البشر.

أما علم السياسة فقد دخل مؤخراً في مجال اهتمام علم النفس الاجتماعي، حيث انصب تركيز واهتمام علماء النفس الاجتماعي على مواضع التقارب والتباعد والتفاعل التي تسود الشعوب. وقد اهتموا ايضاً بدراسة الخصائص المُميزة لكل شعب، من ناحية العادات والتقاليد في أوضاع الحرب والسلم. ويدرس علم النفس الاجتماعي شخصية قادة الشعوب، فهم من يصنعون قرار الحرب والسلم بين الشعوب. وطبقاُ للأبحاث، توجد علاقة متينة بين حالة القادة النفسية وبين اتخاذ القرارات السياسية؛ لأن الضغط الشديد في المواقف السياسية يسبب اضطراب في عملية الإدراك، ويسلب القدرة على الرؤية الموضوعية لأبعاد تلك القرارات السياسية.

أهمية علم النفس الاجتماعي

تكمن أهمية علم النفس الاجتماعي في أن وجوده مرتبط بوجود البشر، أفراداً وجماعات لحاجتهم الماسة إليه. ولذلك يقوم الدارس لعلم النفس الاجتماعي بتطبيق كل ما تعلمه في المجالات الاجتماعية للحياة، سواء على المستوى الأُسري، أو المدرسي، أو في العلاقات العامة. بالإضافة إلى مجالات أخرى كالقوات المسلحة، والعمل والصناعة، والإعلان والإعلام، والتوجيه والإرشاد النفسي، وغيرها من المجالات التي للبشر دور فيها. ويجدر القول بأن علم النفس الاجتماعي أصبح أكثر أهمية من ذي قبل؛ لأننا اصبحنا في عصر الحروب والنزاعات، وتطور وسائل التخريب والدمار.

إن دور علم النفس الاجتماعي في حياة الإنسان يتمثل بدراسة التفاعلات، والعمليات النفسية المختلفة التي يمر بها الفرد والتي تنشأ عن طريقها شخصيته الاجتماعية، ثم أنه يهتم بالعلاقات التي تتكون بين هذه الشخصية والشخصيات الاخرى. إن الشعور بالأمن والسعادة في العلاقات الاجتماعية، يمثل غاية كبرى للفرد، فإذا عومل بعنف أو بعدم تقدير من الآخرين، فإن سلوك هذا الفرد يتحول إما إلى عدائي أو انسحابي.

وحين يُعامل الفرد بصورة حسنة، ويظهر له الآخرين الحب والود والعطف، فإنه يقابلهم ايضاً بالحب والصداقة، ويسلك السلوك المرضي لهم جميعاً. ويبرز دور علم النفس الاجتماعي في مجال التربية والتعليم في أنه يزود المدارس بمعلومات عن النمو الاجتماعي للطفل، وعن طبيعة العلاقات التي تنشأ بين التلاميذ أنفسهم وبين المدراس، والعوامل المؤثرة في العملية التربوية والتعليمية. ويزود المدارس أيضا بمعلومات هامة عن التنشئة الاجتماعية للطفل والعوامل المؤثرة فيها، وعن المعايير والقيم الاجتماعية حتى يتم اكسابها للتلاميذ.

إن الحاجة الماسة لعلم النفس الاجتماعي في القوات المسلحة، تكمن في فهم سلوك الجنود وبالتالي توجيهها، ورفع الروح المعنوية لبناء شخصية المقاتل. ويقوم علم النفس الاجتماعي باختيار القادة العسكريين على أسس سليمة، ويمد القيادة بمعلومات حول كيفية التأثير بالعدو عن طريق الحرب النفسية بالدعاية والإعلان.

يؤثر كلاً من الإعلام والعلاقات العامة، والدعاية ودراسة الرأي على سلوك الفرد والجماعة، بحيث إذا تم استغلالها بشكل سليم، فستمثل عاملاً هاماً للتقدم الإنساني. وهكذا يمكن الاستفادة من علم النفس الاجتماعي في ربط الفرد بالمجتمع، وإنشاء اتجاهات صحيحة وتعديل ما يتطلب من الاتجاهات باستخدام الوسائل العلمية.

وفي أهمية علم النفس الاجتماعي في مجال الصناعة يرى براون Brown أن المصنع يزدهر في مجتمع له مقوماته وظروفه، و يجب أن يكون بينهما شيء من التعاون، ويجب أن تتوفر الديمقراطية الصناعية للعاملين في الصناعة، وسيتحقق ذلك اذا جنبنا العاملين كل القيود والاستفزازات التي تقلل من احترام العامل لذاته، كما ان تحقق ذلك يزيد العاملين إحساساً بمسئولياتهم ورغبة في العمل.

الأسس البيولوجية لعلم النفس الاجتماعي

تُعد الوراثة أحد الأسس البيولوجية لعلم النفس الاجتماعي، وتعني انتقال الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء، والصفة التي يرثها الفرد تتحدد بالتفاعل الحادث بين عدد من المورثات. ولاتخفى صعوبة دراسة أثر الوراثة على السلوك، وذلك بسبب تعقيد تركيب العوامل الوراثية.

وفي سبيل بيان أثر الوراثة على السلوك، أجرى العالم الإنجليزي فرانسيس غالتون Francis Galton دراسة تبين مدى تأثير الوراثة على العبقرية. فجمع معلومات عن أشخاص بارزين في مجالات العلم، والقانون، والسياسة، والدين والجيش. ووجد أن هؤلاء الاشخاص العباقرة لهم اقارب بارزون، الأمر الذي جعل جالتون يخلص إلى أن الوراثة هي المسئولة عن التألق والعبقرية. ونجد أن البيئة من العوامل المؤثرة أيضاً على الفرد، من مرحلة الإخصاب في الرحم إلى الوفاة. وهذه العوامل تشمل المناخ، والثقافة، وكل العوامل الأخرى التي ليس له صلة بالوراثة. والعوامل البيئية التي تؤثر على الفرد قبل ولادته أقل عدداً وأقل أهمية من تلك التي يتعرض لها بعد ولادته.

ويختلف تأثير البيئية على حياة الفرد باختلاف مراحل حياته، وتعتبر الأسرة هي أول الجماعات التي ينتمي إليها الفرد، والتي لها الدور الأكبر في تنشئته الاجتماعية. وتكون التنشئة الاجتماعية من خلال أسلوب الضبط: الثواب والعقاب، وتنمية السمات المرغوب فيها، ونمو فكرة الذات عند الفرد، بحيث يقوم الإنسان بعدة أدوار في حياته: دوره كأب ، وكأبن، وكأخ، موظف ورئيس، ومرؤوس، فإذا اعتبرنا الدور هو السلوك الذي يقوم به الفرد في مركز اجتماعي ما، نجد ان الانسان يكتسب ذلك الدور من خلال عملية التطبيع الاجتماعي.

الخاتمة

أن الغاية الكبرى لعلم النفس الاجتماعي هي معرفة طبيعة العلاقات بين الفرد والمجتمع، ويحاول فهم الأسلوب الذي عن طريقه ينسجم الإنسان مع القواعد والمعايير والقيم الاجتماعية التي تسود مجتمعه. وقد ساعدت، الدراسات التجريبية المتعددة في ميدان علم النفس الاجتماعي، الفرد والمجتمع على تفهم طبيعة العلاقة القائمة بينهما، وذلك لما فيه خير للفرد والمجتمع.

وقد وجد علم النفس الاجتماعي وعلماء البيئة أن جزء كبير من الفروق في الإمكانات العقلية للفرد لا ترجع للوراثة، بل بسبب اختلاف الفرص التعليمية والثقافية. وهذا يعني إنه من الممكن رفع مستوى القدرات العقلية لمعظم الافراد والتلاميذ بشكل ملحوظ وذلك بتوفير فرص تعليمية وثقافية متساوية.

بينما وجد علماء الوراثة أن التربية والتعليم لا تعمل على توسيع العقلية للتلميذ، بل تمدها بالمواد التي تعمل بها ولها. إذن فالفروق الفردية ستكون جلية بغض النظر عن نوعية وكمية التعليم، وبالتالي تصبح عملية التربية والتعليم مقتصرة على تزويد التلاميذ بفرص اكتساب بعض الأساليب والمهارات، وبفرص استخدام ما لديهم من قدرات للتعلم والابتكار، وهكذا فإن حجم ونوع التعليم الذي يتزود بها التلميذ تعتمد على سعته وقدرته الموروثة للتعلم.


Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *