لمن ينصح بهذا الكتاب؟
للمهتمين في الدراسات الإسلامية والعلوم الاجتماعية والباحثون في علم الأديان والتاريخ.
لكل من تحوي جعبته إحدى أو جل التساؤلات التالية:
لماذا هذه الهجمة الشرسة على شخصية النبي محمد (ص)؟ ما السبب الكامن وراء نزع الحجاب عن رؤوس المسلمات في حوادث متفرقة من هنا وهناك في أوروبا؟
هل تلك الأنباء التي تتحدث عن تضييق وتهميش المسلمين في الغرب، وعدم منحهم حقوقهم أسوة بغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى صحيح؟
ماذا سنتعلم من هذا الكتاب؟
● مفهوم “الإسلاموفوبيا”.
● أول ظهور لمصطلح “الإسلاموفوبيا”.
● أسباب نشوء ظاهرة “الخوف من الإسلام”.
● نتائج ظاهرة “الخوف من الإسلام”.
● إضاءة على صورة الاسلام في الاعلام الغربي.
المقدمة
لا يخفى على ذي لبّ أن الأمة الإسلامية اليوم تعيش حربا ضروسا تستهدف كل جزء من كيانها؛ فالأزمات المتعاقبة على البلدان الإسلامية، والحروب المشتعلة في شتى بقاعها، وأعمال القتل والتشريد والإبادة ليست وليدة الصدفة، بل إن هناك من يخطط لها ويموّلها ويقودها. وفي هذا السياق تبرز ظاهرة الخوف من الإسلام أو الإسلاموفوبيا بوصفها مظهرا من مظاهر هذه الحرب.
عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001، اتجهت أصابع الاتهام نحو الإسلام، وصار مرادفا للإرهاب في الاستخدام الغربي، وأصبحت الجماعات الإسلامية في أنحاء العالم كافة تحت مجهر المراقبة، وجرى تسويق الأحداث بأسلوب محكم لصياغة صورة نمطية سلبية عن الإنسان المسلم في الذهن الغربي. هذه الأحداث، وما قامت عليه من جذور تاريخية وثقافية، وما لحق بها من تبعات، أسهمت بمجملها في انتشار ظاهرة ما يسمى “الإسلاموفوبيا”.
مفهوم “الإسلاموفوبيا”
الإسلاموفوبيا مصطلح حديث النشأة، شاع استخدامه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001 للتعبير عن مشاعر الخوف من الإسلام، ولتوصيف سيناريوهات ذات أشكال متنوعة من الأعمال المعادية للمسلمين، حيث تُعدّ ظاهرة الإسلاموفوبيا شكلا من أشكال التطرف والتعصب والتمييز ضد المسلمين. والإسلاموفوبيا تعني الخوف والكره غير المسوّغ للإسلام والمسلمين، وينعكس هذا الخوف في المواقف السلبية، والممارسات الإقصائية، والأعمال التمييزية ضد الإسلام والمسلمين.
يرتبط اتساع ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب ارتباطا كبيرا بازدياد الأعمال الإرهابية المعادية للغرب، وتزايد حضور المسلمين في المجتمعات الغربية. وفي ضوء ظاهرة الإسلاموفوبيا، ينظر إلى الإسلام على أنه أيديولوجية همجية وكتلة أحادية غير قابلة للتفاعل الثقافي والاجتماعي، وأنه أيديولوجية سياسية قائمة على العنف أكثر منه دينا، وأن المسلم غريب ودخيل على المجتمع الغربي، وأنه إنسان رجعي غير مثقف والوقوف في وجهه أمر طبيعي. وهذا التصوّر الغربي للإسلام مغلوط، وقائم على صور نمطية سلبية مشوهة ومزاعم باطلة مفادها أن الإسلام دين عنف وشرّ، وأنه مبني على الأصولية والتعصب؛ لذلك يعيش الغرب في حالات من التوجس والقلق الدائمين من مسألة أسلمة أوروبا، ويرى فيها خطرا كامنا على هويته وثقافته، ويدفعه هذا الشعور إلى بذل كل جهد ممكن لمحاربة الإسلام. ومن ذلك نستنتج أن ظاهرة الإسلاموفوبيا ما هي إلا تعبير حديث عن مفهوم قديم، فالمجابهة بين الغرب والإسلام ظلت مستمرة منذ أن ظهر الإسلام وحتى عصرنا الحديث.
أول ظهور مصطلح الإسلاموفوبيا
على الرغم من أن مصطلح الإسلاموفوبيا بمفهومه الذي يعبّر عن الخوف من الإسلام حديث النشأة، إلا أنه قد وردت استخدامات قديمة لهذا المصطلح ولكن بغير المفهوم المقصود منه حديثا، حيث استخدمه الرسام الفرنسي ألفونس إتيان دينية والمفكر الجزائري سليمان بن إبراهيم عام 1918 في كتابهما عن سيرة نبي الإسلام محمد (ص)، والكتاب كان باللغة الفرنسية. إن هذه الاستخدامات المبكرة للمصطلح، ووفقا لكريستوفر ألن، ليس لها المعنى نفسه المقصود في الوقت المعاصر، لأنها استعملت حينها لوصف الخوف من الإسلام من قبل المسلمين، وليس الخوف من المسلمين أو كرامتهم من جانب غير المسلمين.
أسباب نشوء هذه الظاهرة
لقد اتسمت علاقة الغرب بالإسلام بالنزعة الصليبية المتعصبة التي كان يغذيها زعماء المسيحية في القرون الوسطى في تحريضهم على الحرب ضد المسلمين، حيث كان القتل والتعذيب والعنف والاضطهاد الأسلوب الذي انتهجته العناصر المسيحية بحق المسلمين في أوروبا خلال القرون الوسطى، حيث مارست الكنيسة الغربية أبشع أنواع الدعاية المغرضة في الأوساط المسيحية، وألصقت بالإسلام صنوفا شتى من التهم والافتراءات المجانبة للحق والحقيقة. امتلأت بطون الكتب التي كانت مصدرا أساسيا لمعارف الغرب في القرون الوسطى بصور مشوهة عن الإسلام والمسلمين.
وعمل أرباب الكنيسة على نشر مصادر محرفة عن الإسلام، وترجمات زائفة ومغرضة للقرآن الكريم، وظلت المجابهة مستمرة والعلاقة متوترة بين الغرب والإسلام وخصوصا بعد سقوط الشيوعية، حيث رأى الغرب في الإسلام العدو البديل الذي يجب جمع القوى ورص الصفوف لمجابهته، وذلك بسبب ثقافتها الحيوية المتقدة التي لا تنصاع للعلمنة، وبرزت هذه الفكرة بشدّة بعد أحداث 11 سبتمبر2001، وتعززت على إثرها نظرية كانت الحروب التي خاضتها أوروبا ضد المسلمين مصحوبة بصراعات ثقافية خلفت أضرارا شديدة على مستوى العقل والفكر، وتقديمها صورة قاتمة عن الإسلام والمسلمين، وتعمّق لدى الغرب الإيمان بنظرية صراع الحضارات، وأن الحضارة الإسلامية ستكون الخصم حتما.
تتسم نظرة الغرب إلى ذاته بأنها نظرة استعلائية ترى تفوّق الغرب على كل ما سواه، وإقصاءه لكل ما عداه، وأنه هو مركز الحيوية والتغير في العالم، من العالم الخامل إلى جنة الحيوية الغربية المزعومة. ويؤمن الغرب بأنه بخلاف الشرق الذي يعتريه الثبات والجمود فهو في تطور مستمر منذ الأزل، وأنه ذو طبائع فطرية موروثة تميل إلى ممارسة الحرية والعقل، بينما بقية المجتمعات يجب أن تتخلص من خصوصياتها الثقافية وتذعن للنموذج الغربي.
نتائج ظاهرة الخوف من الإسلام
كانت لدى العديد من الدول الأوروبية علاقات متنوعة من الاتصال والتفاعل مع العالم الإسلامي في مختلف المراحل التاريخية. وقد شهد القرنان العشرون والحادي والعشرون موجات متعددة من الهجرة القادمة من بلدان عربية وإسلامية إلى الدول الأوروبية. هناك تباين في أعداد المسلمين ونسبتهم من مجموع السكان بين مختلف البلدان الأوروبية، وتتركز أعلى نسبة منهم في ألمانيا وفرنسا في أوروبا الغربية، وهي في تزايد مطرد نتيجة أزمة لاجئين، حيث أثارت الأزمة جدلا كبيرا وتناقضات حادة في مختلف الأوساط الأوروبية، ورأت فيها بعض الأطراف تهديدًا للثقافة والتقاليد الأوروبية، واستثمرتها بعض الأحزاب لتحقيق مآربها السياسية. ومع تصاعد أزمة اللاجئين وما رافقها من تطورات سياسية وأحداث إرهابية، أثيرت نقاشات حادة حول مدى توافق القيم الإسلامية مع القيم الغربية، وإمكانية اندماج الأقليات المسلمة بالغرب.
وبناء على ذلك، جوبهت الأقليات المسلمة بمستويات مرتفعة من التمييز والعنف الممارس ضدها، وأسهم المناخ المفعم بكراهية الإسلام في زيادة انعزال تلك الأقليات عن المجتمع العام، وزرع بذور التطرف فيها. كل هذا تسبب في جعل الأقليات المسلمة في الغرب تعاني من تدني أجور العمل، وارتفاع مستويات البطالة، والتمييز في التوظيف وفي نوعية العمل. ولقد أظهرت الدراسات أن الأداء الدراسي للطلاب من أصول مهاجرة أدنى كثيرا منه لدى الطلاب الأصليين في الغرب، وأن فئة الطلاب غير الأصليين تميل إلى التخلف التعليمي، ومردّ ذلك عائد إلى التمييز في التعليم، واختلاف الخلفيات الاجتماعية واللغوية، وتفتقر المناهج التعليمية في الغرب عموما إلى توضيح الحقائق الأساسية عن العالم الإسلامي في العصور الوسطى.
إضاءة على صورة الإسلام في الإعلام الغربي
لا يخفى على ذي نظر ما تفعله آلة الإعلام الغربي من تحوير للوقائع، وتزييف للحقائق، وتهويل للأحداث، في مشهد مدمر لمفهوم الإسلام، يقطع الطريق على طالب الحقيقة، ليربط في ذهنه بين صور نمطية محددة وبين مفاهيم معراة من حقائقها، ومحرفة عن أصولها، ليصبح بديهيّا لدى المشاهد الغربي أن يتصور الإرهاب بأشكاله إذا ما وردت كلمة الإسلام أمامه، وأن يرى في كل مسلم خصما معاديا مستبيحا للدماء والأعراض، ما يجعل لأي عمل مضاد للإسلام والمسلمين ما يسوغه في اللاشعور الغربي.
إن مجريات الأحداث التي وقعت على الساحة الدولية في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين تثبت بما لا يدع مجالا للشك الدور الهائل الذي يمكن للآلة الإعلامية أن تؤديه، لا في تشويه صورة عقيدة فحسب، بل في قلب أنظمة حكم بأكملها، والواقع أن المعركة اليوم هي بيد من يملك الإعلام.
إن الصناعة الغربية للإعلام هي العامل الأهم في هذا الصدد. بحسب شهادة البروفيسور جاك شاهين، أستاذ الاتصال في جامعة إلينوي الجنوبية، والمستشار السابق لشبكة CBS التلفزيونية لشؤون الشرق الأوسط، فإن نحو 25% من الأفلام التي أنتجتها هوليود في تاريخها تحقر بشكل أو بآخر العرب والمسلمين، إذ شاهد الأستاذ شاهين نحو ألف فيلم هوليود مما أنتج بين عامي 1896 و 2000، ولم يستطع أن يجد أكثر من 12 حالة إيجابية فقط للعرب والمسلمين، إلى جانب 52 حالة يصنفها على أنها معتدلة من وجهة نظره، في حين تبقى الأفلام المتبقية ذات صورة سلبية ومسيئة، حيث لا تكاد صورة العرب والمسلمين تخرج عن إطار الصور النمطية القليلة المعروفة، التي تطورت عبر مراحل مختلفة خلال القرن العشرين.
وجسّدت هوليوود هذه الصورة النمطية بإنتاجها ما بين أربعة أفلام إلى ستة كل عام خلال الفترة الواقعة بين عامي 1910 و 1920، ولم ينته عقد الثمانينيات من القرن العشرين حتى أنتج نحو ثلاثين فيلما لترسيخ هذه الصورة النمطية للمسلم الإرهابي في أعماق اللاوعي عند المشاهد الغربي.
اقتباس
“إن الإسلاموفوبيا ظاهرة أوروبية واسعة النطاق لدرجة تجعلنا نتساءل عما إذا كان المسلمون سيكونون ضحايا المذابح المقبلة وإن لكل بلد ثلتها الخاصة من المتطرفين المعادين للإسلام”.
خاتمة
في ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الأمة الإسلامية اليوم، تعمد القوى المناهضة للإسلام إلى إذكاء نار الحرب ضد الإسلام، وظاهرة الخوف من الإسلام في هذا السياق ليست إلا مظهرا من مظاهر تلك الحرب، والمراد لهذه الظاهرة أن تبقى قائمة، وأن تستفحل في كل مكان، وأن يبقى الإسلام مصدر فزع ورهبة أينما ذكر. وإذا ما فهمنا حجم هذه المعركة، وأدركنا أبعادها، فإنه يتحتم علينا وعلى كل من له غيرة على هذا الدين أن يعيد النظر في موقعه، خشية أن يكون أداة لها وهو لا يدري، وأن يبحث عن دور له يدفع به عن هذا الدين. وهذه الدراسات وأمثالها يجب أن تولى اهتماما أكبر، وأن يستفاد مما وصلت إليه من نتائج، وأن توضع في سلم الأولويات، وهذه مسؤولية كبرى تتحملها الأمة جمعاء. وعلى الرغم من كثرة الشدائد، وتربص الأعداء، وقلة الحيلة، وضعف الأسباب، إلا أن الأمة مقبلة لا محالة على ولادة جديدة، وما هي الآن إلا في مرحلة المخاض، فالدين قد تكفل الله بحفظه وإظهاره، والقرن الحادي والعشرون هو قرن الإسلام، والواجب علينا ألا نقف مكتوفي الأيدي ننتظر الفرج، بل إن ننغمس في ميدان المعركة، ونتحمل ما يفرضه علينا هذا الواقع من مسؤوليات.
[wpse_comment_form]

اترك تعليقاً