الإطار القانوني للأمن القومي

???? الموجز الصوتي من كتاب الإطار القانوني للأمن القومي

لمن ينصح بهذا الكتاب؟

لدارسي القانون والسياسيين.

عن الكتاب

كتاب “الإطار القانوني للأمن القومي”، يدرس تطور الأمن القومي، ومفهومه التقليدي والحديث، ويتحدث عن الأمن القومي الداخلي والخارجي وتحليل هيكلية أجهزته المتخصصة، ويهدف الكتاب إلى إيصال معنى الأمن القومي ومفهومه وأُطره القانونية الداخلية والخارجية.

عن المؤلف

الدكتور نجدت صبري ئاكرة يى، له مجموعة من المؤلفات أبرزها “الإطار القانوني للأمن القومي”.

ماذا سنتعلم من هذا الكتاب؟

  • المفهوم التقليدي للأمن القومي.
  • المفهوم الحديث للأمن القومي.
  • إطار الأمن القومي وهيكلية أجهزته.
  • الإطار القانوني للأمن القومي.
  • الإطار الداخلي للأمن القومي.
  • الإطار الخارجي للأمن القومي.
  • المنظمات والمعاهدات الدولية.

المقدمة

ارتبط مفهوم الأمن القومي بنشأة الدولة القومية، بوصفها كياناً سياسي وقانوني يتكون من عناصر الإقليم والشعب والسيادة، أنعكس في تنظيم الدولة وفي قوانينها، ومن ثم كان لابد من البحث في الإطار القانوني للأمن القومي، بسبب عدم وجود دراسة علمية تحليلية لمفهومه وإطاره القانوني والهيكلية التنظيمية القانونية لأجهزته المختصة، ومركزها القانوني ومسئوليتها القانونية. ففي الإطار الداخلي تتأثر مسألة جدلية العلاقة بين الأمن القومي وسيادة القانون، عبر الفصل بين السلطات، وتدرج القاعدة القانونية والرقابة القضائية وغير القضائية، بمعنى مدى العلاقة بين الأمن القومي والعناصر القانونية للدولة.

كما تبرز أهمية دراسة العلاقة بين حقوق الإنسان والأمن القومي، وحل إشكالية التناقض القانوني بينهما، في إطار التوازن بين المصالح العليا للدولة وبين مدى تعارض ذات المصالح مع الحقوق والواجبات الاساسية للإنسان، لاسيما وان الكثير من الإجراءات قد تمس حقوق الإنسان، كأعمال السيادة، السلطة التقديرية، الضبط الإداري، الظروف الاستثنائية، وبالتالي لابد من التكييف القانوني لها، وكذلك المسؤولية القانونية الإدارية، والمدنية، والجنائية لأجهزة الأمن القومي في هذا المضمار.

المفهوم التقليدي للأمن القومي

جاء هذا المفهوم بعد نشأة الدولة القومية، وارتبط بمصالحها، وانصب على الاتجاه العسكري التقليدي. والدولة القومية هي الإطار السياسي والقانوني لمفهوم الأمن، والسيادة هي السند الشرعي للأمن القومي، والدولة هي الإطار الوطني للأمن باعتبارها دولة حديثة، وبالتالي تتمُ حماية هذه المصالح ببناء القوة العسكرية، أي بزيادة الإمكانات التسليحية، الأمر الذي يزيد من رصيد القوة ويضمن عدم تهديد هذه المصالح. وطبقاً لهذا التصور، فإن مفهوم الأمن القومي يرتبط بالبعد الوظيفي الإستراتيجي الذي يمكن أن تضطلع به القوات المسلحة لأي دولة، سواء على مستوى الردع أو على مستوى أداءها المباشر في مسارح العمليات، بمعنى أن مصطلح الأمن القومي أُستُخدم كمرادف لمعنى السياسة الدفاعية والهجومية، الهادفة إلى حماية القيم والمصالح الحيوية للدولة، القيم والمصالح اللتان تشكلان جوهر سياسة أمنها القومي.

فالقوة العسكرية للدولة تعتبر الحامي لها من كل الأخطار المهددة لها، أي إن القوات المسلحة هي فقط من تحقق الأمن القومي للدولة، من منطلق التركيز على قضايا الاستقلال والسيادة، المُشَكِلةِ لجوهر سياسة الأمن القومي.

المفهوم الحديث للأمن القومي

لم تعد القوة العسكرية للدولة هي وحدها المؤثرة، بل ايضاً القدرة الإقتصادية والسياسة، وذلك بسبب التغيرات الحاصلة في هيكلية النظام السياسي الدولي، من حيث شموليته للدول والمنظمات الدولية، وأيضاً اتساع نطاق المصالح السياسية والإقتصادية والعسكرية للدول وتشابكها أحياناً وتعارضها أحياناً أُخرى. وبالإضافة إلى التطور العلمي والتكنولوجي في كافة المجالات، فالعوامل الأساسية الكامنة وراء هذا الاتجاه الحديث للأمن القومي، هي الحرب العالمية الثانية، والتطورات العلمية الحديثة التي أوجدت مشكلات أمنية مشتركة، وتطور وظيفة الدولة نحو وضع البرامج الهادفة التي تحافظ على كيانها السياسي والإقتصادي على المستوى الداخلي، ومحاور الحرب والسلام والتجارة الدولية على المستوى الخارجي.

لقد كان ذلك واضحاً بعد ظهور نظام القطبية الثنائية، والتي أعقبت الحرب العالمية الثانية، والمتمثلة بأمريكا والإتحاد السوفيتي السابق، حيث كانت مقاييس الأمن القومي تقاس بالتفوق التقني والصناعي والقدرة العسكرية، والسيطرة السياسية العقائدية، والامتداد الجغرافي والكثافة البشرية، حينها اتسم المناخ السياسي الدولي بحالة من الصراع العقائدي، والتوتر السياسي والحرب النفسية والدعائية وسباق التسلح في مجال الأسلحة الاستراتيجية والهجومية المدمرة للخصم تدميراً شاملاً، أو على الأقل ردعه عن القيام بأي عمل من شأنه أن يعرض أمن الدولة الرادعة أو مصالحها للخطر.

إطار الأمن القومي وهيكلية أجهزته

إن إطار الأمن القومي يتضمن الدولة كإقليم وشعب وسيادة، ويهدف إلى حمايتها من الداخل والخارج، وهو يؤدي وظائف تتعلق بالكيان المادي والموارد والبناء الإقتصادي والركائز السياسية والعناصر الديموغرافية والأثنوغرافية، وله إمتداداته الإقليمية والدولية. وإذا كان الأمن القومي من ضمن إطار الاستراتيجية العليا للمصالح القومية للدولة بهدف حمايتها من الأخطار الخارجية والداخلية والسياسية والعسكرية والإقتصادية، فإن التقسيمات الوظيفية للدولة من سلطات تشريعية وقضائية وفقاً لمهامها، معنية بالأمر.

الإطار القانوني الداخلي للأمن القومي

إن الإطار القانوني للأمن القومي يتجلى في بناء السياسة الأمنية على مرتكزات تتمثل في سيادة القانون وحقوق الإنسان والديمقراطية، وعدم الفصل بينهم، فلا قيمة لمبدأ سيادة القانون إن لم ينطوي على تنظيم وحماية حقوق الإنسان، ولا قيمة لحقوق الإنسان إن لم يوجد قانون يضفي على الدولة الحماية والضمانة، ولا قيمة لكليهما بدون حياة ديمقراطية سليمة.

وكل ذلك يفترض خضوع الدولة للقانون في كل نشاطاتها، سواء من حيث التشريع أو الإدارة أو القضاء، وأن لا تكون دولة بوليسية لها مطلق الحرية في اتخاذ ما تراه من الإجراءات -التعسفية منها- محققاً للغاية التي تصبو إليها، وأن لا تكون هناك ضمانات لأي إجراء تعسفي ينتهك حقوق الإنسان بدعوى أن الغاية تبرر الوسيلة. وبذلك تصبح دولة قانونية، كالتي قال عنها (ماكس فيبر) بأنها درجة عالية من العقلانية للعلاقات والضمان القانوني. ويشكل هذا الضمان وجود دستور يُقَّيم السلطة في الدولة ويؤسس وجودها القانوني، ويحيط نشاطها بإطار قانوني. فالدستور هو التأطير القانوني لظواهر السياسة، وهو يسعى إلى احتوائها من أجل إدراكها والكشف عنها والإحاطة بها لتفنيدها في وثيقة معينة.

ويدخل الأمن القومي ضمن فلسفة الأنظمة السياسية، وتُبَّيّنُ سماته في الدستور الذي يمكن من خلاله معرفة نظام أي بلد، وبالتالي يمكن إستنتاج الرؤية للأمن القومي الداخلي من الدستور، الذي يهدف الى إيجاد نوع من التوازن الاجتماعي والسياسي، في ظل عوامل سياسية وجغرافية وإجتماعية وإقتصادية وبيئية وثقافية، وهي مسألة هامة للأمن القومي، وأن الدستور يتسم بمبدأ السمو بالنسبة لسائر قوانين الدولة، ولهذا يتعين على السلطات احترام نصوصه. فالقواعد الدستورية تأتي في قمة الهرم القانوني، وضمانة ذلك تتجلى في الرقابة السياسية والقضائية على دستورية القوانين، ومن هنا تأتي أهمية التنظيم الدستوري للأمن القومي.

الإطار الداخلي للأمن القومي

يتعلق الإطار الداخلي بحماية الدولة من التهديدات الداخلية، ويضع في الحسبان الحدود والإستقلال والسيادة الإقليمية، ونظام الحكم السياسي، والقيم الهامة للدولة الواجب حمايتها، وتُنَص في مجموعة قواعد أساسية تُسمى بالدستور، ومجموعة إجراءات تهدف إلى حماية الجماعة ذاتها، ويجري إستخدام مصطلح الأمن الداخلي للدولة للإشارة إلى تحقيق الأمن على هذا المستوى.

وفي هذا الإطار، يبرز التعارض القانوني بين الأمن القومي كتعبير عن المصالح الاستراتيجية العليا للدولة، وكل من سيادة القانون وحقوق الإنسان والديمقراطية، على الشكل التالي:

أ. قيام سيادة القانون على عناصر الفصل بين السلطات، وتدرج القاعدة القانونية، والرقابة القضائية. وقد يتعارض كل ذلك مع الأمن القومي من حيث مدى اختصاص أي من السلطات به، وموقعه في تدرج القاعدة القانونية وخضوعه من عدمه للرقابة القضائية.

ب. إختلاف سياسات الأمن القومي تجاه حقوق الإنسان، وإشكالية التكييف القانوني لأعمال الأمن القومي الماسة بحقوق الإنسان، مثل: أعمال السيادة، والسلطة التقديرية، والضبط الإداري، والظروف الإستثنائية، وبالتالي التعارض قائم بين المصلحة العليا للدولة وحقوق الإنسان ومدى الأحقية لأي منهما.

ج. جدلية العلاقة بين الأمن القومي والديمقراطية في مجال تداول السلطة السياسية، كتجسيد لفكرة ضمان المساهمة في صنع السياسة العامة ووجود المعارضة المشروعة، وبِخلافه ستظهر مشكلة عدم الاستقرار السياسي، وهو بحد ذاته يعتبر تحدياً خطيراً للأمن القومي في آثارها السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وتصاغ السياسة الأمنية للنظم الديمقراطية على أساس التوازن، وبما يكفل حماية أمن المجتمع، بعكس النظم اللا ديمقراطية التي تصاغ فيها مثل هذه السياسة على أساس حماية النظام السياسي وليس المجتمع.

الإطار الخارجي للأمن القومي

في الإطار القانوني الخارجي، يتأثر الأمن القومي بالعلاقات الدولية المقترنة بنشأة الدولة القومية، وتتجسد صورته في التنظيم الدولي الذي اقتضته مصالح الأمن الدولي من جهة، والأمن القومي للدول من جهة أخرى، بدءً بعهد عصبة الأمم الذي نص على آليات للأمن الدولي، والتي تمثلت في التسوية السلمية للمنازعات ونزع السلاح والأمن الجماعي، ولكنه لم يؤتي ثماره لأسباب متعلقة بطبيعة النظام الدولي والعصبة نفسها، فاندلعت الحرب العالمية الثانية، ولحقتها تجربة ثانية تمثلت في الأمم المتحدة كأداة توازن في العلاقات الدولية، عبر نظام للأمن الدولي تجلى في جملة مبادئ وأهداف وبنية تنظيمية، عبر دعامة أساسية تقوم على حظر استخدام القوة أو التهديد، إلا في حالة الدفاع الشرعي، وتدابير الأمن الجماعية، وهو ما يشكل ضمانة للأمن القومي للدول.

المنظمات والمعاهدات الدولية

تعتبر المنظمات الدولية، بما فيها وكالات متخصصة ومنظمات غير حكومية، إحدى الجهات الفاعلة في العلاقات الدولية، نظراً لإمتلاكها آليات معالجة المشكلات التي تؤثر على الأمن القومي والدولي. وتعتبر المعاهدات الدولية إحدى القنوات الدولية الهامة لتنظيم العلاقات الدولية، والتفاهم المشترك للأمن الدولي والأمن القومي في المجال الذي تنظمه المعاهدة، وكمثال على ذلك:

أ. العلاقات الدبلوماسية والقنصلية ومدى تعارضها مع الأمن القومي للدولة في مجال الحصانة الدبلوماسية، حيث عالجت الاتفاقيات الدولية ذلك، وبما يؤمن مراعاة الأمن القومي للدولة، وذلك بإعطائها الحق في خفض حجم البعثة، وطرد المبعوث، وإغلاق مقر البعثة، وقطع العلاقات، إذا ما مورست أعمال تمس بالأمن القومي للدول.

ب. الفضاء الخارجي وانعكاسات التقدم العلمي والتكنولوجي على الأمن القومي، نتيجة الصراع بين حرية الحصول على المعلومات والتمسك بالسيادة كمظهر من مظاهر الأمن القومي.

ج- الأهمية الاستراتيجية للمياه في منظور الأمن القومي والمصالح الدولية، وما تقوم علية الاتفاقيات الدولية في هذا المضمار، على أساس من التوازن بين الأمن القومي للدول ومصالح المجتمع الدولي.

الخاتمة

إن تطور ظاهرة الأمن، مقترن بالوجود الإنساني وتطوره، ويتجلى ذلك في إهتمامات الحضارات القديمة والشرائع السماوية. ولكونه إحدى الأولويات الاستراتيجية للدول المتعلق بتحقيق وحماية مصالحها السياسية والإقتصادية والإجتماعية، فالأمن يقترن بنشأة الدولة القومية ككيان سياسي وقانوني يتكون من الإقليم والشعب السيادة، إنعكس تنظيمه في قوانينها، ولكنه ظل متسماً بالغموض والتغير والنسبية والتعقيد والتشعب، لارتهانه للمتغيرات الداخلية والخارجية، السياسية والعسكرية والاقتصادية، وهذا ما انعكس بوضوح في متغيرات مفهومه بين الجانب التقليدي المنصب على البعد الوظيفي العسكري الاستراتيجي لحماية الدولة، والجانب الحديث الذي يؤكد على القدرات العسكرية والسياسية، وليس العسكرية فحسب لتحقيق الأمن القومي، بمعنى تكامل الإطارين الداخلي والخارجي للأمن القومي، وانعكس ذلك على تباين سياسات الأمن القومي للدول والتنظيم القانوني له وتحديد إطاره القانوني الداخلي والخارجي.

ففي الإطار الداخلي، يبرز تعارض قانوني بين الأمن القومي كتعبير عن المصالح الاستراتيجية العليا للدولة، وكل من سيادة القانون وحقوق الإنسان والديمقراطية. وفي الإطار الخارجي، يتأثر الأمن القومي بالعلاقات الدولية التي تقترن بنشأة الدولة القومية، والمتجسدة في هيئة تنظيم دولي اقتضته مصالح الأمن الدولي من جهة، والأمن القومي للدول من جهة أخرى.

[wpse_comment_form]


Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *